النووي
434
المجموع
إليه ، وإنما المندوب إليه الرفق لقوله صلى الله عليه وسلم في القرض " قرض درهم خير من صدقة " ولان الحوالة لو كانت بيعا لدخل فيها الفضل ، ولما صحت بالدين ومنهم من قال . ان الحوالة بيع ، لان البيع ضربان . ضرب بلفظ البيع فيدخله الربح والفضل والمغابنة . وضرب منه بغير بفظ البيع القصد منه الرفق فلا يدخله الفضل والمغابنة ، ولا يقتضى التمليك كالبيع ، لان المحيل يملك المحتال ماله في ذمة المحال عليه الا أنهما اختلفا في الاسم ليعرف به المطلوب من كل واحد منهما فإذا قلنا : إنها رفق لم يدخلها خيار المجلس كالقرض . وإذا قلنا : إنها بيع دخلها خيار المجلس في الصرف . وأما خيار الثلاث فلا يدخلها بالاجماع ، وعندي أن الوجهين في الحوالة على من لا حق له عليه برضا المحال مأخوذان من هذا ، فإذا قلنا . ان الحوالة رفق صحت ، وان قلنا . انها بيع لم تصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان أحاله على ملئ فأفلس أو جحد الحق وحلف عليه لم يرجع إلى المحيل ، لأنه انتقل حقه إلى مال يملك بيعه فسقط حقه من الرجوع ، كما لو أخذ بالدين سلعة ثم تلفت بعد القبض ، وان احاله على رجل بشرط أنه ملئ فبان أنه معسر فقد ذكر المزني أنه لا خيار له ، وأنكر أبو العباس هذا . وقال له الخيار ، لأنه غيره بالشرط فثبت له الخيار ، كما لو باعه عبدا بشرط أنه كاتب ثم بان أنه ليس بكاتب . وقال عامة أصحابنا . لا خيار له ، لان الاعسار نقص ، فلو ثبت به الخيار لثبت من غير شرط كالعيب في المبيع ، ويخالف الكتابة ، فان عدم الكتابة ليس بنقص ، وإنما هو عدم فضيلة ، فاختلف الامر فيه بين أن يشرط وبين أن لا يشرط . ( الشرح ) الأحكام . إذا أحال بالحق انتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه . وبرئت ذمة المحيل ، وهو قول العلماء كافة . وقال زفر . لا ينتقل الحق من ذمة المحيل ، وإنما يكون له مطالبة أيهما شاء كالضمان . دليلنا : أن الحوالة مشتقة من تحويل الحق ، والضمان مشتق من ضم ذمة